حسام مؤنِس، يخبرنَا شيئًا 💙

قبل أن تقرأوا دعونَا نرفع أيدينا جميعاً للسماء ونقول يارب نحتَاج مليون شخص مثل حسام مؤنِس [اللهم آمين]..
أما بعد أن دعيتم ( وأنتم لاتعلمون ما السالفة) اسمعُوا ماذَا يقُول ؟
.
سأخبرك شيئا  ..
 عندما نفتح كتاب الله، وننظر إلى نموذج الإنسان الذي يريده الله ، نجد دائما الإيمان والعمل الصالح أساسا لهذا النموذج. الإيمان معروف، أما العمل الصالح ففيه إشكال. هذا الإشكال هو أنه قد تميل منظومة الإسلام عن أصلها، فأصبح أكثر الناس ينظر إلى العمل الصالح باعتباره الأعمال الذاتية، من الشعائر والعبادات والمظاهر الشكلية . وهذه نظرة خاطئة، وغير موافقة لروح القرآن ومقاصده.
نموذج الإنسان الكامل في القرآن يعبر عن العمل الصالح باعتباره الأعمال الإيجابية المتوجهة للغير. عندما يقول الله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي} نجد أن هذه جميعا قيم متعلقة بالمعاملات والتعامل مع الآخر. العدل قيمة إيجابية متعلقة بالغير، وكذلك الإحسان، وكذلك إيتاء ذي القربى؛ ومقابلها المفاهيم السلبية المتعلقة بالغير من فحشاء ومنكر وبغي. الإشكالية بدأت في عصور الظلم السياسي الإسلامي، حيث تم اختزال العمل الصالح في المظاهر الشكلية والعبادات لتفريغ الإسلام من قيمه، التي تقتضي بالأساس الانقلاب على الظلم .
لهذا يتم دائما اليوم ترويع النساء وإرهابهن بالحجاب، والحديث عن كونه هو معيار رضا الله عليهن، وأن “الحجاب قبل الحساب”، وأنه “إذا تحجبت النساء ذهب الغلاء”. والحجاب في هذا الفهم يكون ستر البدن والشعر، وانتهت القضية.
والنتيجة؟ مجتمع إسلامي مفرغ من القيم الإيجابية، تجد فيه النساء ساترات شعورهن، وملابسهن فاضحة، وسلوكياتهن قبيحة، فيكذبن، ويغششن، ويغتبن، ويظلمن، ويتجاوزن بالقول، ويخرجن عن إطار الأدب والحشمة، والاسم في النهاية “محجبة”.
لقد وصل الأمر – كما رأيت بنفسي – أن تبقى فتاة لادينية أو ملحدة مرتدية “الحجاب”، خشية من بطش المجتمع وانقلابه عليها. يعني هي تكفر بالأديان وبالرسل، وتؤمن بالحجاب!
والسؤال هنا أي حجاب هذا؟ وهل هذا هو مراد الله ورسوله؟
نحن نريد أن يكون الحجاب قيمة سلوكية قبل أن يكون مجرد زي. نحن نريد الحجاب أن يتحقق في أفعال المرأة ومعاملاتها قبل أن يتحقق في غطاء شعرها. يجب أن نتوقف عن النظر للإله باعتباره كيانا منتظرا أن نخطئ ونسقط ليعذبنا ويروعنا، الله سبحانه ليس هكذا. {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما}. نريد تحقيق قيمة الشكر العملي وقيمة الإيمان الظاهر في الأعمال الصالحة لننجو.
نريد أن نتحلى جميعا، رجالا ونساء، بحجاب على أفعالنا، وأقوالنا، واختياراتنا، قبل أن نضع حجابا على رؤوسنا. ثم بعد تحقيق ذلك، من التزمت بقول جمهور الفقهاء وما اشتهر بين المسلمين من ستر الشعر وخلافه، فنعما به وأحسنت فعلا، ومن احتشمت وحققت القيم في أفعالها، وأظهرت الاحتشام في قولها وفعلها ثم بالتالي ملابسها، فمن الذي يحق له أن يتوعدها بعذاب وعقاب لأنها سترت شعرا أو لم تستر؟
ثم نحن لا نريد أن نظل نتكلم عن الحجاب اللحية الجلباب النمص الغناء الموسيقى الاختلاط تربية الكلاب الخ .، هذه مسائل ضئيلة تشغل أقواما تافهين، أراد الكهنة أن يشغلوا عقول الناس بها لكي ينسوا قيم الإسلام الحقيقية التي تستوجب العمل الصالح والفكر والنهضة والحضارة ونبذ الفساد والظلم. نحن نريد أن نتكلم عن نموذج الإنسان الذي يريده الله، الإنسان المتحلي بكل قيمة صالحة .
هيا ننهض بأفكارنا قليلا، ونحاكم أفعالنا جميعا قبل ملابسنا وأشكالنا. هيا بنا – وأنا معكم – ننظر إلى كل قيمة إسلامية مفقودة في حياتنا، فنسعى لتحقيقها. هيا لنعرف الله، وعدله، وحكمته، هيا لنفهم كلماته وأوامره، هيا لنكون نموذجا للإنسان الصالح كما يريده الله، لا كما يريده المجتمع أو الأسرة أو الكهنة.
Advertisements

3 thoughts on “حسام مؤنِس، يخبرنَا شيئًا 💙

  1. سارة القحطاني 10 فبراير، 2016 / 2:06 م

    فعلًا “إن الله لا ينظر إلى صوركم وأشكالكم بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم”

    إعجاب

    • ن. 1 مارس، 2017 / 10:05 ص

      يالله اين انا عن مدونتك و عن حسام .. لم اجد مدونه منذ زمن بهذا الروعه .. بالفعل افرغوا الاسلام من قيمه و احتزلوه في المظاهر الشكليه .. الإسلام اكبر من ذلك

      إعجاب

      • molta7ad 10 مارس، 2017 / 9:45 م

        شكرا لَك يا نُون ❤️ سعيدة بأن المدونَة أعجبتِك ❤️

        إعجاب

أسمعَك :$

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s