جانَا دكتُور عفس الدنيَا

قبل فترَة ( بداية الترم الأول على التحدِيد )، تجلَّى لِي بوضُوح بأن ما عندَك أحد.
بعد أن سأل دكتورنَا 30 طالبَة أو أكثَر، واحدة واحدة عن رأيها فِي مواضِيع متفرقَّة..
أستطِيع أن أقُول لم تجبه ولاااااااااااا طالبة عَن ما يرِيد إجابة شافيَة، جميعنَا كانت لدينا آراء ناقصة التكوين غبر ناضجَة، آراء مشوهة (هذا أفضلنَا) أما الأسوأ فلَم يكُن لهن رأي إطلاقاُ وأجابُوا بلامبالآة تامة (ما أدرِي)
الأسئلة لم تكُن صعبة جدا , كانت على النحو التالِي:
  •  ما رأيك فِي أمريكا؟
  • ما رأيك فِي قيادة المرأة للسيارة؟
  •  الحرية والإسلام؟
واشياء تكاد تكون في خانَة الـ  لازم يكون لنَا رأي قوِي ناضج فيها ” لكن يا حسرَة  !!!!
وقتها رفعت جوالِي وفتحت الملاحظَات وكتبت ( رسبنا ) يا للبؤس !
أياً ما يكُن، أيًا ما سنحصل عليه من درجَات فِي تلك المادة، أقرَّيت من أول محاضرَة بأننا رسبنَا الـ 30 طالبة جميعنَا.
بعد المحاضرة لملمت وجهِي الساقط أمامِي من على الأرض ، ولملمت وجوه الفتيات اللاتِي لم يلاحظْن أن وجوههن سقطَت !!
ما زاد الوضع سوءا أن الدكتور لم يكون سعودِي ( كان أشوى )، ورحت أتخيَّله يضحكُ في سرِّه ويقول لقد صدقُوا :
السعوديات غبيَّات !!
رجعت إلى المنزل أنشد النوم لعله ينسِيني عارِي وعار من معِي الذي حملته ذلك اليوم فوق ظهري ولا أعلم لماذَا ؟
وحتى يكتمل اليوم السيء لم يأتنِي النوم، ورحت وقتها أحدِّق فِي الفراغ وألعن لحظَة التجلِّي هذه التِي عصفت فينِي !
أول ما أتذكر أنني فعلته وقتها بأنني لعنت برنامج الإنستقرام الذي نضيِّع عليه وقتنَا ما بين متابعة مشاهيِر أو متابعة حسابات ملابِس وأكل وأدوات منزليَّة ومتابعة حسابات النكت والسماجَة، لعنت اهتمامنا، ولعنت واقعنَا، ولعنت أكثَر كونِي فتاة ( فِي السعوديَّة) ، وعلمت أننا في آخر العالم نتربَّع وأن أحدا لا يلحظُ وجودنَا.
نظُن بأننا نُضحِك و ” فلَّة ” ، والواقع أنه يُضحَك علينا وأننا ” سمجِين ” لا موقع لنَا على أي خرِيطة.
وقتها قررت أن أحذِف جميع تطبيقات التواصُل الإجتماعِي، فلدّي مشوار فكرِي طويل وهذه التطبيقات تعد فِي حالتي ترفاً.
وأول ما غيَّرت بعدها منهجِي القرائي ، إذ أنني فتحت ملاحظات جوالِي وجلست أعاتبنِي أنا التي أتغنَّى بعدد الكتب التِي قرأتُها لم أكن قد كوَّنت آراء قوية وصلبَة بعد ؟!!! واكتشفت أنِني حمقَاء لأنني كنت أتنقَّل ما بين روايَة أو كتاب [خفِيف] ووعدت نفسِي بأن لا روايَات بعد اليوم (وهذا خطأ)، وأعطَيت نفسِي الضوء الأخضَر لأبدأ بكتب مختلفَة تماماً، (كتب دسمَة هذا ما أعنِيه).
بعدها علِمت أنني سأظل ممتننة لهذَا الدكتور مدى حيَاتِي، صحيح أني اكتشفت أن أفكارَه فِي طريق و أفكاري تذهب فِي طريق آخر تماما، ( هناك بعض التقاطعَات لكن ليس كثيراً ).
كان هذا الدكتور الذِي يكرهنه البنَات، مؤسِّس نقطَة الارتكَاز الجدِيدة في حياتِي، ولا يخفيكم أنني لم أكُن أملك أن أمدحه بصوت عالِي حتى لا يتم أكلِي نيئَة، أو أن ألصَق بالجدَار [طيب آداب الحوَار يخوَان؟]
إذًا تغيرت الكتب التِي أقرؤُها 180 درجَة، يعلم الله كم كانت كتب هذِه الفترة التي تكَاد تكون نصف سنة تساوِي جمِيع ما قرأته قبلها بسنِين، لن أتنكَّر للكتب التي قرأتها سابقًا، ممتنَّة لها ولكِنها ( لم تبيِّض وجهِي ).
  • كل الذِي أحاول قوله هو أن لا نسمِّي أنفسنا قراءً قبل أن نُختبَر.
  • كل الذِي أحاول قولَه هو أن تراجعُوا بين الحين والآخر الكتب التِي قرأتموها في الفترة السابَقة أكَان اختيارها بمليء إرادتكم ؟ أكانت كتب مناسبة للأسئلَة فِي رؤوسكم؟ أم أن قوائمنا أصبحت تتشابه نحن القراء الإنستقراميون والقودريدزيون ()!! ؟
  • كل الذي أحاول قوله اختاروا كتبكم بعيدًا عن أيَّة ضغوط، سواء كانت الضغوط مدح شديد وانتشار كبير للكتَاب أم سب وتجاهل للكتَاب.
  • كل الذي أحاول قولَه لا تعملُوا غلطتِي وتتركُوا الروايات والأدب، فمن الظلم أن نعدها تسليَة لا نأخذ منها شيئًا.
# التدوينة كانت شبه جاهِز من قرُون، وقررت أني سأنشرها فِي اليوم العالمي للكتاب، لكني بدل هذَا ذهبت لمناسبَة اجتماعية لأراقِب كم أن الإنسَان كائن غريب عجِيب الأطوار .
سلام 
Advertisements

6 thoughts on “جانَا دكتُور عفس الدنيَا

  1. تدوينة ممتعة : )
    لا أوافق على أن السعوديات غبيات (وتدوينتك أكبر دليل)، وفي خبرتي الشخصية المتواضعة السعوديات هن من أكثر من يقرأن ويكتبن (ويجادلن :D ) – يصادفني أن نحو 25 % من قراء مدونتي من السعودية ومحيطي الاجتماعي فيه العديد من السعوديات والنقاشات التي خضتها معهن كانت دائماً تفاجئني في الحقيقة .
    صحيح أنه هنالك الكبير من صور القهوة والأظافر المطلية والباستا الشهية في الفضاء الالكتروني النسائي السعودي :p لكن لا تعتقدي ان الأمر مختلف كثيراً في بقية العالم العربي – دائماً القلة فقط تبدع وتخرج عن السائد

    Liked by 2 people

    • أهلًا بك، وشكراً لك على رفع معنوياتي :)
      نعم أعلم أن فينَا قارئات وواعيَات لكن لا أعتقِد أن النسبَة تصل للمأمُول.
      صحِيح هنَاك الكثير من الظرُوف الصعبة بشكل عام على الفتيَات السعوديَّات.
      لكن ما زلت أتمنى أن نكون أفضَل من هذا بمراحِل من أجل أن نتغلب على هذه الظروف،
      لأنه باعتقادِي كل ما صعبت الظرُوف كل ما زادت مسؤولياتنا في إزاحتها والتعامل الصحِيح معها.
      وأجل الأمر سيء في بقية ( بلاد العُرب ) :( ، ومثل ما قلت الأمل كلَّه فِي القلة
      أكرر شكري لك على وجودٍك اللطيف.

      Liked by 1 person

  2. صديقتي تقول لي أن دكتور مادة – العولمة – : ” قليل ادب” و ” يدس السم في العسل ” و “بيخرب أفكار البنات ” فقط لانه سألها نفس السؤال ما رأيك في قيادة المرأة للسيارة ؟ و هل المرأة مظلومة في السعودية ؟.
    حقاً يا للبؤس في وجود عقليات كهذه ! :(

    Liked by 1 person

  3. لا للاسف لا أعرفك بشكل شخصي
    بس توقعت من كلامك أن الدكتور نفسه و هذا سبب ذكري لأسم المادة :)
    أشكري الله انكِ لم تاخذي المادة عند الدكتور السعودي أحمد فهو لا يختلف عن تفكير بعض البنات السطحيات في شي !

    إعجاب

أسمعَك :$

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s